السيد محمد تقي المدرسي

39

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

3 - وذهب المحقِّق الخوئي أخيراً إلى القول بأنّه حتى لو سلّمنا إنّ التمايز بين العلوم يكون بالموضوعات وإنّ البحث لابد أن يكون في كل موضوع عن عوارضه الذاتية فلابد من التصرّف في مسألة العوارض الذاتية فنقول : إنّ البحث عن عوارض أخص أو أعم من الموضوع لاتُعتبر عوارض غريبة ، مثلًا إذا بحثنا في علم النحو وموضوعه الكلمة فإنّ البحث عن الفاعل باعتباره جزءًا من الكلمة ( أو إن شئت فقل : نوعاً من جنسه ) لا يكون بحثاً غريباً ، وهكذا لو بحثنا عن موضوع أعم من الكلمة مثلًا بحثنا عن الإشارة باعتبارها معبِّرة عن المعنى فإنّها أيضاً بحث عن موضوع علم النحو ، قال - قده - : « ولو تنزَّلنا عن هذا أيضاً وسلّمنا أنّ البحث في العلوم ( إنما هو ) عن العوارض الذاتية لموضوعاتها ، إلّا أنّه لا دليل على أنّ عوارض الأنواع ( الأجزاء ) ليست ذاتية للأجناس ( الكل ) وبالعكس ( الكل ذاتي للجزء ) ، بل الصحيح : أنّ مايلحق الشيء بتوسط نوعه أو جنسه ، ذاتي له لا غريب ، بداهة أن المراد منه ( العارض الذاتي ) ليس ما يعرض الشيء أولًا وبالذات ومن دون واسطة ، فإنّ لازمه خروج كثير من محمولات العلوم التي لها دخل في الأغراض المترتبة عليها . وبالجملة لاوجه للقول بكون عوارض النوع غريبةً للجنس ، فإنّ البحث عنها لابدّ منه في العلوم ، وبدونه لايتمّ أمرها » . « 1 » حوار حول إجابة المحقق الخوئي ( قده ) وهذا كلام متين ولكنّه يتّصل بنصف المدّعى حيث أن البحث عن عوارض الجنس ( الكل ) عند الحديث عن النوع ( الجزء ) غير مبرَّر ، مثلًا البحث عن الإشارة ليس داخلًا في علم النحو ، ولا يصح أن نبرّر هذا البحث بالقول إنَّ الكلمة نوع من جنس المعبِّرات ، وإنّ البحث عن عوارض الجنس ( الإشارة ) يدخل في موضوع علم النحو . وحتى لو افترضنا إمكانية ذلك فما هو الضابط في العوارض الذاتية والغريبة ؟ ولعلّ المحقق الخوئي ( قده ) تنبّه إلى هذا السؤال الإفتراضي وأجاب أن الضابط والمعيار هو تأثير البحث في هدف العلم ، فقال :

--> ( 1 ) - المصدر .